مولي محمد صالح المازندراني

460

شرح أصول الكافي

الأرض وإله في السماء ، اللهمّ لك الحمد في السبع الشداد ولك الحمد في الأرض والمهاد ولك الحمد طاقة العباد ولك الحمد سعة البلاد ولك الحمد في الجبال الأوتاد ولك الحمد في الليل إذا يغشى ولك الحمد في النهار إذا تجلّى ولك الحمد في الآخرة والاُولى ولك الحمد في المثاني والقرآن العظيم وسبحان الله وبحمده والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسماوات مطويّات بيمينه ، سبحانه وتعالى عمّا يشركون ، سبحان الله وبحمده ، كلّ شيء هالك إلاّ وجهه ، سبحانك ربّنا وتعاليت وتباركت وتقدّست ، خلقت كلّ شيء بقدرتك وقهرت كلّ شيء بعزّتك وعلوت فوق كلّ شيء بارتفاعك وغلبت كلّ شيء بقوّتك وإبتدعت كلّ شيء بحكمتك وعلمك وبعثت الرسل بكتبك وهديت الصالحين بإذنك وأيّدت المؤمنين بنصرك وقهرت الخلق بسلطانك ، لا إله إلاّ أنت ، وحدك لا شريك لك ، لا نعبد غيرك ولا نسأل إلاّ إيّاك ولا نرغب إلاّ إليك ، أنت موضع شكوانا ومنتهى رغبتنا وإلهنا ومليكنا » . * الشرح : قوله : ( وقل اللهمّ لك الحمد حمداً خالداً مع خلودك ) إمّا أن يراد بالحمد ثوابه فطلب بقاء الثواب وخلوده ببقائه سبحانه وخلوده وإمّا أن يراد به حقيقة الحمد فطلب أن يكتبه من الحامدين في أبد الآبدين فكأنّما صدر عن الحامد بهذه العبارة حمداً غير متناه كما يشعر به قوله : ( ولك الحمد حمداً لا منتهى له دون علمك ) أي عند علمك فانّ الظاهر منه تكثّر أفراد الحمد وعدم تناهيه كما أنّ معلوماته تعالى غير متناهية وإنّما قلنا الظاهر ذلك لاحتمال أن يراد حمداً لا منتهى لثوابه ثمّ إرتفع وقال : ( ولك الحمد حمداً لا أمد له دون مشيئتك ) فأحال الأمر فيه على المشيئة وليس للحمد وراء ذلك منتهى فأشار إلى أنّ حمد الله سبحانه أعزّ عن أن يصوّره الحسبان أو يكفيه الزمان والمكان ولم ينته أحد من الخلق منتهاه وبهذه الرتبة إستحقّ ( صلى الله عليه وآله ) أن يسمّى أحمد . ( ولك الحمد حمداً لا جزاء لقائله إلاّ رضاك ) طلب هذا الفرد من الجزاء لأنّ قليله أعظم من الجميع عند العارفين كما قال عزّ وجلّ : ( ورضوان من الله أكبر ) ولأنّ حصوله مستلزم لحصول الجميع . ( اللهمّ لك الحمد كلّه ) لأنّ المحامد كلّها لك ومنك وإليك . ( ولك المنّ كلّه ) المنّ الإحسان والعطاء بلا طلب الجزاء ومن أسمائه تعالى المنّان لأنّه المحسن المعطي بلا سبق استحقاق ولا طلب جزاء ، وإحسان الغير وعطاؤه راجعان إليه لأنّه الموفّق والمعين له على ذلك . ( ولك الفخر كلّه ) الفخر ادّعاء العظم والكبر والشرف وكلّ ذلك له بحسب الذات والوجود